تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11912

مساهمون:

ص١١٩١٢
نلحظ هنا نهياً بين أمرين : الأول { يا أيها النبي اتق الله . . . } [ الأحزاب : 1 ] والاخر : { واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ . . } [ الأحزاب : 2 ] وبينهما النهي : { وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين . . . } [ الأحزاب : 1 ] ووقوع هذا النهي بين هذين الأمرين ترتيب طبيعي ؛ لأنك إذا اتقيتَ الله ستُعلى منهج الحق ، وهذا يؤذي أهل الباطل وأهل الفساد المستفيدين به ، فلا بُدَّ أنْ يأتوا إليك يوسوسون في أُذنك ليصرفوك عن منهج ربك ، وعليك إذن أنْ ترد الأمر إلى ما يوحى إليك وأنْ تتبعه . وقلنا : إن الوحي : إعلام بخفاء ، فإنْ كان علانية فلا يُعَدُّ وحياً ، ولله تعالى في وحيه وسائل كثيرة مع جميع خَلْقه ، فيوحي سبحانه إلى الجماد ؛ لأنه قادر على أن يخاطب الجماد ، كما في قوله سبحانه وتعالى عن الأرض : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا } [ الزلزلة : 4 - 5 ] ويوحي إلى النحل : { وأوحى رَبُّكَ إلى النحل أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } [ النحل : 68 ] ويُوحى إلى غير رسول أو نبي : { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي . . . } [ المائدة : 111 ] وقال : { وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ . . . } [ القصص : 7 ] هذا هو الوحي في معناه العام ، أما الوحي الخاص فيكون من الله تعالى لرسول مُرْسَل من عنده إلى الخَلْق ، وله طرق متعددة ، فمرةَ يكون بالنفث في الروع ، ومرة يكون بالوحي بكلام لا يُرى قائله ، ولا يُعرف مصدره ، ومرة يكون عن طريق رسول ينزل به من الملائكة . يقول تعالى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً . . . } [ الشورى : 51 ]