تعصبوا لواحد منهم ليسودوا به العالم كما سادوا الجزيرة .
لذلك لما أعلن سيدنا رسول الله دعوته بين قومه أسرعوا إليه يقولون : يا محمد إنْ كنتَ تريد مُلْكاً ملّكناك علينا ، وإنْ كنت تريد مالاً جمعنا لك المال حتى تصير أغنانا . . فقال قولته المشهورة : « والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أنْ أترك هذا الأمر ما تركتُه حتى يُظهِره الله ، أو أهلك دونه » .
فشاء الله أن تكون الصرخة الأولى في أذن السادة أصحاب الكلمة والسلطة في مكة ، وأن تكون نصرة الدين في المدينة ، لتعلم الدنيا كلها أن الإيمان بمحمد هو الذي خلق العصبية لمحمد ، وليست العصبية لمحمد هي التي خلقتْ الإيمان بمحمد .
ونفهم أيضاً من قوله تعالى : { وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين . . } [ الأحزاب : 1 ] أن غير الكافرين وغير المنافقين لا يكون لهم أمر يُطاع مع أمر رسول الله ؛ لأن المؤمن برسول الله يتلقَّى من رسول الله .
لذلك يُعَدُّ من الخطأ بمكان أن نقول : كيف فعل رسول الله كذا وكذا ؟ فنناقشه ونستدرك عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وكيف تجعل من نفسك أيها المؤمن ميزاناً وحَكَماً يحكم على أفعال الرسول ويضعها في الميزان ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11908
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٩٠٨