تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11897

مساهمون:

ص١١٨٩٧
لكن تجد بعض الدعاة يدعون على غير بصيرة ، فيغفلون مسألة الاستطاعة ، ولا يجعلون لعدم الاستطاعة مجالاً ، ويميلون إلى تغيير المنكر كله باليد ، وهذا مخالف لأمر رسول الله . فإنْ توقعتَ أنْ يصيبك ضرر فلتغير المنكر بقلبك ؛ لأن الهدف أن تستقطب المنحرف إلى جهة الاعتدال ، وهذا لا يتم إلا باللين وبالرفق حتى تجمع عليه شدتين : الأولى أنْ تُخرِجه مما يألف ، والثانية : أنْ تُخرِجه عما يألفه بما يكرهه . ويخطئ الكثيرون في فهم تغيير المنكر بالقلب فيظنون مثلاً أن تقول في نفسك : اللهم إن هذا منكر لا يرضيك وأنا أنكره ، هذا مجرد إنكار باللسان والله لا يريد كلمة تخرج من أفواههم ، إنما يريد منا عمل القلب الذي يتبعه عمل الجوارح ، فقالبك في هذا الإنكار تابع لقلبك . فحين ترى مَنِ استشرى في العصيان والطغيان وأنت لا تقدر على نهيه ، لا بيدكَ ولا بلسانك ، ولا تستطيع مواجهته ، فعليك أن تكون كارهاً لعمله معرضاً عنه ، مهملاً له ، فلا تجامله في حزن ولا تُهنِّئه في فرح ولا تساعده إن احتاج . . الخ . عليكْ أنْ تعزله عن مجتمعك ، فإذا فعل معه الجميع هذا الفعل ، وسلكوا معه هذا المسلك سقط واحده وارتدع . لذلك لم نر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ صنع سجناً للمسلمين المخالفين ، إنما جعل سجنهم في عزل المجتمع الإيماني لهم ، أو سجن المجتمع عنهم ، لا يكلمهم ولا يتعامل معهم ، حتى الزوجة عزلها الشرع عن زوجها لا يقربها حتى يقضي الله في أمره .
تفسير الشعراوي — صفحة 11897 | محمد متولي الشعراوي