إلى الأرض ساقه في الأنهار ، أو سلكه ينابيع في الأرض ليحتفظ لنا به لحين الحاجة إليه .
فربُّنا - عَزَّ وَجَلَّ - جعل لنا خزانات للماء تحت الأرض ، لا لنحرم منه حين يوجد ، لكن لنجده حين يُفقد ، وكون الماء ينابيع في الأرض يجعلنا نتغلب على مشاكل كثيرة ، فالأرض تحفظه لنا ، فلا يتبخر ولا نحتاج إلى بناء السدود وغيرها ، مما يحفظ لنا الماء العَذْب .
لذلك يقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً ، فكان منها نقياً - أرض خصبة - قبلتْ الماء ، فأنبتت الكلأ والعُشْب ، وكان منها أجادب أمسكت الماء ، فشرب الناس منه وسَقُوا أنعامهم وزروعهم ، وكان منها قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم » .
فهذه أنواع ثلاثة من الأرض تمثل انتفاع الناس بالعلم ، فالأولى تسمك الماء ، وتُخرِج الزرع ، والثانية تمسك الماء حتى ينتفع الناس به ، ولك أن تسأل : فما فائدة الثالثة : القيعان التي لا تُمسِك ماء ، ولا تنبت كلأ ؟ ولماذا خلقها الله إذن ؟
نقول : هذه القيعان هي التي تسلك الماء في باطن الأرض ، وصدق الله : { فَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } [ الحجر : 22 ] وقال سبحانه : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ } [ الملك : 30 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11868
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٦٨