والبعض هنا يثير مسألة أن الإنسان مرتهن بعمله ، ولا ينتفع بعمل غيره ، فكلٌّ مُعلَّق من ( عرقوبه ) كما نقول ، فالبعض يسأل : لماذا إذاً نصلى على الميت ، والصلاة عليه ليست من عمله ؟ فإنْ كانت الصلاة عليه لها فائدة تعود عليه فقد انتفع بغير عمله ، وإن لم تكُنْ لها فائدة فهي عبث ، وحاشَ لله أنْ يضع تشريعاً عبثاً .
ونقول : هل صليت على كل ميت مؤمناً كان أو كافراً ؟ لا إنما نصلي على المؤمن ، إذن : صلاتك أنت عليه نتيجة إيمانه ، وجزء من عمله ، ولولا إيمانه ما صلَّينا عليه .
نعود إلى معنى كلمة ( المأوى ) ، فالجنة مأوى المؤمن ، تحفظه من النار وأهوالها { نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ السجدة : 19 ] أي : جزاء عملهم الصالح ، والنزُل هو المكان المعَدّ لينزل فيه الضيف الطارئ عليك ؛ لذلك يسمون الفندق ( نُزُل ) ، فإذا كانت الفنادق الفاخرة التي نراها الآن ما أعَدَّه البشر للبشر ، فما بالك بما أعدَّهُ ربُّ البشر لعباده الصالحين ؟
{ فَسَقُواْ . . } [ السجدة : 20 ] من الفسوق أي الخروج ، نقول : فسقتْ البلحة يعني خرجن عن قشرتها ، والمراد هنا الذين خرجوا عن طاعة الله وعن مطلوبات الحق سبحانه { فَمَأْوَاهُمُ النار . . } [ السجدة : 20 ] قلنا : إن المأوى هو المكان الذي تأوي إليه ، فيحميك من كل مكروه ، فكيف تُوصف به النار هنا ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11845
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٤٥