تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11846

مساهمون:

ص١١٨٤٦
قالوا : المأوى المكان الذي ينزل فيه الإنسان على هواه وعلى ( كيفه ) ، أما هؤلاء فينزلون هنا رغماً عنهم ، أو أن الكلام هنا على سَبْق التهكم والسخرية ، كما قوله تعالى : { فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ آل عمران : 21 ] ومعلوم أن البشرى لا تكوم إلا بالشيء السَّار ، ومثل : { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم } [ الدخان : 49 ] ، وهذا كثير في أسلوب القرآن ؛ لأنه أسلوب يؤلم الكافرين ، ويحطّ من شأنهم . ثم يُصوِّر لنا الحق سبحانه ما فيه أهل النار من اليأس : { كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَ . . } [ السجدة : 20 ] وفي موضع آخر قال عنهم { وَنَادَوْاْ يا مالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ } [ الزخرف : 77 ] إذن : لا أمل لهم في الخروج ، ولا حتى في الموت الذي يريحهم مما هم فيه ، بل تردهم الملائكة في العذاب ، ويقولون لهم : { ذُوقُواْ عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } [ السجدة : 20 ] فالإذاقة تعدَّتْ اللسان واستولتْ على كل الأعضاء ، فكل ذرة فيه تذوق عذاب النار جزاء ما كانوا يكذبون بها في الدنيا ، حيث كذِّبوا بالأصل ، وهو الرجوع إلى الله يوم القيامة . ثم إن عذاب الفاسقين لا يقتصر على عذاب الآخرة ، إنما سيكون لهم عذاب آخر يذوقونه في الدنيا : { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ العذاب الأدنى . . . } .