تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11842

مساهمون:

ص١١٨٤٢
يَسْتَوُونَ } [ السجدة : 18 ] ، فهذا الحكم ينسحب على الجمع أيضاً . وجاء قوله تعالى : { لاَّ يَسْتَوُونَ } [ السجدة : 18 ] كأنه جواب للسؤال { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً . . } [ السجدة : 18 ] لكن ، لماذا لم يأت الجواب مثلاً : لا يستوي المؤمن والفاسق ؟ قالوا : لأن هذا الأسلوب يسمى أسلوب الإقناع التأكيدي ، وهو أن تجعل الخصم هو الذي ينطق بالحكم . كما لو قال لك صديق : لقد مررتُ بأزمة ولم تقف بجانبي . فتستطيع أنْ تقول له : وقفتُ بجانبك يوم كذا ويوم كذا - على سبيل الخبر منك ، لكن الإخبار منك يحتمل الصدق ويحتمل الكذب ، فتلجأ إلى أسلوب آخر لا يستطيع معه الإنكار ، ولا يملك إلا الاعتراف لك بالجميل فتقول بصيغة السؤال : ألم أقدم لك كذا وكذا يوم كذا وكذا ؟ وأنت لا تسأله إلا إذا وثقتَ بأن جوابه لا بُدَّ أنْ يأتي وَفْق مرادك وعندها يكون كلامه حجة عليه . لذلك طرح الحق سبحانه هذه المسألة في صورة سؤال : { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً . . } [ السجدة : 18 ] ولا بد أن نقول نحن في جواب هذا السؤال : لا يستوي مؤمن وفاسق ، ومَنْ يقُلْ بهذا فقد وافق مراد ربه . وما دام أن المؤمن لا يستوي والفاسق ، فلكل منهما جزاء يناسبه : { أَمَّا الذين آمَنُواْ . . . } . وإنْ كانت لفظة ( مؤمن ) جاءت مفردة ، فقد أوضحتْ هذه الآية