ترى أن سيدنا رسول الله قال لسلمان الفارسي وهو من غير العرب بالمرة : « سلمان منا آل البيت » .
وإنْ كان النسب ينفع من الآباء إلى الأبناء ، فهذه ليست خصوصية للأنبياء ، إنما لكل الناس ، كما قال سبحانه : { والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ . . . } [ الطور : 21 ]
وإلحاق الأبناء بالآباء في الحقيقة كرامة للآباء أنْ يجدوا أولادهم معهم في الجنة جزاء إيمان الآباء وعملهم الصالح ، فإنْ كان الأولاد دون سِنِّ التكليف فطبيعي أنْ يلحقوا بالآباء ، بل وتكون منزلتهم أعظم من منزلة آبائهم ؛ لأن الأطفال الذين يموتون قبل الرُّشْد ليس لهم أماكن محددة ، إنما ينطلقون في الجنة يمرحون فيها كما يشاؤون .
وقد مثَّلنا لذلك بالولد الصغير تأخذه معك في زيارة أحد الأصدقاء ، فتجلس أنت في حجرة الجلوس ، بينما الولد الصغير يجري في أنحاء البيت ، ويدخل أي مكان فيه لا يمنعه أحد ، لذلك يسمون الأطفال ( دعاميص ) الجنة .
تفسير الشعراوي — صفحة 11844
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٨٤٤