تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11840

مساهمون:

ص١١٨٤٠
وبعض أهل المعرفة والشطح يقولون : الله قدَّم الإحسان أولاً ، فيجب على العبد أن يأتي بالإحسان جزاء الإحسان ؛ لأنه { هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان } [ الرحمن : 60 ] وحين يُحسِن العبد في التكليف يُحيِّيه ربه بإحسان آخر ، فيرد العبد على إحسان ربه إليه بالإحسان ، وهكذا يتواصل الإحسان بين العبد وربه إلى ما لا نهاية . ثم يقول الحق سبحانه : { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً . . . } . أولاً : نلحظ في اللفظ أن مؤمناً وفاسقاً جاءت بصيغة المفرد ، فكان القياس أنْ نقول : لا يستويان ، إنما سياق القرآن { لاَّ يَسْتَوُونَ } [ السجدة : 18 ] وسبق أنْ قُلْنا : إن ( من وما ) الموصولتين تأتي للمفرد أو للمثنى أو للجمع ، وللمذكر وللمؤنث ، فمرة يراعي السياق لفظها ، ومرة يراعى معناها . والمعنى هنا { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً } [ السجدة : 18 ] الحق سبحانه لا يتكلم عن المفرد ، إنما عن الجمع ، أو أنها قيلت رداً لحالة مخصوصة بين مؤمن وكافر وأراد الحق سبحانه أن يعطيها