تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11828

مساهمون:

ص١١٨٢٨
خَطَراتُ ذِكْرِكَ تَسْتثير مودَّتي . . . فأُحِسُّ منها في الفُؤادِ دَبيبَا لا عُضْوَ لي إلاَّ وَفِيه صَبَابةٌ . . . فَكأنَّ أَعْضَائي خُلِقْنَ قُلُوبَا وعِلَّة هذه الإذاقة { بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هاذآ . . } [ السجدة : 14 ] أي : يوم القيامة الذي حدَّثناكم عنه ، وحذَّرناكم من أهواله ، فلم نأخذكم على غِرَّة ، لكن نبهناكم إلى سوء العاقبة ، فلا عذرَ لكم الآن ، وقد ضخَّمنا لكم هذه الأهوال ، فكان من الواجب ان تلتفتوا إليها ، وأنْ تعتبروا بها ، وتتأكدوا من صِدْقها . أما المؤمنون فحين يروْنَ هذا الهول وهذا العذاب ينزل بالكفرة والمكذِّبين يفرحون ؛ لأن الله نجاهم بإيمانهم من هذا العذاب . وتكون عاقبة نسيان لقاء الله { إِنَّا نَسِينَاكُمْ . . } [ السجدة : 14 ] فأنتم نسيتم لقاء الله ، ونسيتم توجيهاته ، وأغفلتم إنذاره وتحذيره لكم ، ونحن تركناكم ليس هملاً ، إنما تركناكم من امتداد الرحمة بكم ، فقد كانت رحمتي تشملكم في الدنيا ، ولم أخصّ بها المؤمنين بي ، بل جعلتُها للمؤمن وللكافر . فكل شيء في الوجود يعطي الإنسان مطلق الإنسان طالما أخذ بالأسباب ، لا فرق بين مؤمن وكافر ، هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فننساكم من هذه الرحمة التي لا تستحقونها ، بل : { وَذُوقُواْ عَذَابَ الخلد بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ السجدة : 14 ] فإنْ كنتم قد تمردتم على الله وكفرتم به في دنيا محدودة ، وعمرك فيها محدود ، فإن العذاب الواقع بكم اليوم خالد باقٍ دائم ، فخسارتكم كبيرة ، ومصيبتكم فادحة .