ومن ذلك ما كان من الصِّدِّيق أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - حين أوصى ابنته عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قبل أن يموت وقال لها : يا عائشة إنما هما أخواك وأختاك ، فتعجبت عائشة حيث لم يكن لها من الإخوة سوى محمد وعبد الرحمن ، ومن الأخوات أسماء ، لكن كان الصِّديق في هذا الوقت متزوجاً من بنت خارجة ، وكانت حاملاً وبعد موته ولدتْ له بنتاً ، فهل تقول : إن الصِّدِّيق كان يعلم الغيب ؟ لا ، إنما أُعِلم من الله . إذن : الممنوع هنا العلم الذاتي أن تعلم بذاتك .
ثم إن الطبيب يعلم الآن نوع الجنين ، إما من صورة الأشعة أو التحاليل إلي يُجريها على عينة الجنين ، وهذا لا يُعتبر علماً للغيب ، و ( الشطارة ) أن تجلس المرأة الحامل أمامك وتقول لها : أنت إنْ شاء الله ستلدين كذا أو كذا ، وهذا لا يحدث أبداً .
ثم يقول سبحانه : { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً . . } [ لقمان : 34 ] الإنسان يعمل ، إما لدنياه ، وإما لأُخْراه ، فالمعنى إما تكسب من الخير المادي لذاتك لتعيش ، وإن كان من مسألة التكليف ، فالنفس إما تعمل الخير أو الشر ، الحسنة أو السيئة ، والإنسان في حياته عُرضَة للتغيُّر .
لذلك يقال في الأثر : « يا ابن آدم ، لا تسألني عن رزق غدٍ ، كما لو أطالبك بعمل غد » .
وقوله تعالى : { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . . } [ لقمان : 34 ] وهذه المسألة حدث فيها إشكال ؛ « لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أخبر الأنصار
تفسير الشعراوي — صفحة 11769
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٦٩