تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11766

مساهمون:

ص١١٧٦٦
لكن هناك ما لا يخطر على قلب بشر يعني : أشياء غيبية لم تطرأ على بال أحد ، وفي ذلك يقول سبحانه : { فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ السجدة : 17 ] وقد ورد في أسباب نزول مفاتح الغيب هذه ، أن رجلاً من محارب ، اسمه الحارث بن عمرو بن حارثة أتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقال : يا رسول الله : أريد أنْ أعرف متى الساعة ، وقد بذرْت بذري ، وأنتظر المطر فمتى ينزل ؟ وامرأتي حامل ، وأريد أن تلد ذكراً ، وقد أعددت لليوم عُدَّته ، فماذا أُعِد لغد ؟ وقد عرفت موقع حياتي ، فكيف أعرف موقع مماتي ؟ هذه خمس مسائل مخصوصة جاء بها الجواب من عند الله تعالى { إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . . } [ لقمان : 34 ] . وعجيب أنْ نرى من خَلْق الله مَنْ يحاول أن يستدرك على مقولة الله في هذه الغيبيات الخمس ، كالذين حاولوا أنْ يتنبأوا بموعد قيام الساعة ، وقد كذبوا جميعاً ، ولو قُدِّر لهم الإيمان بالله ، والعلم كما قاله الله في قيام الساعة ما تجرأ منهم أحد على هذه المسألة . وقلنا : إن الحق سبحانه أخفى موعد الساعة لكي نستشعرها دائماً ، وفي كل وقت ، حتى الذين لا يؤمنون بها ويشكُّون فيها ، وإذا ما استشعرها الناس عملوا لها ، واستعدوا لأهوالها ، كما أخفى الله عن الإنسان ساعة موته ومكان أجله ، وجعل الموت يدور على