الحرارة ، إذن : المسألة ليست روتينية ، إنما هي قدرة لله سبحانه ، والله يجمع لك الأسباب ليثبت لك طلاقة قدرته التي تقول للشيء : كُنْ فيكون .
ألسنا نُؤمر في الحج بأن نُقبِّل حجراً ونرمي آخر ، وكل منهما إيمان وطاعة ، هذا يُباس وهذا يُداس ، هذا يُقبَّل وهذا يقنبل ، لماذا ؟ لأن الله تعالى يريد منا الالتزام بأمره ، وانصياع النفس المؤمنة للرب الذي أحيا ، والرب الذي كلَّف .
وقوله تعالى : { وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام . . } [ لقمان : 34 ] هذه أيضاً من مفاتح الغيب ، وستظل كذلك مهما تقدمت العلوم ، ومها ادَّعى الخَلْق أنهم يعلمون ما في الأرحام ، والذي أحدث إشكالاً في هذه المسألة الآن الأجهزة الحديثة التي استطاعوا بها رؤية الجنين ، وتحديد نوعه أذكر أم أنثى ، فهذه الخطوة العلمية أحدثتْ بلبلة عند بعض الناس ، فتوهموا أن الأطباء يعلمون ما في الأرحام ، وبناءً عليه ظنوا أن هذه المسألة لم تَعُدْ من مفاتح الغيب التي استأثر الله بها .
ونقول : أنتم بسلطان العلم علمتم ما في الأرحام بعد أن تكوَّن ووضحتْ معالمه ، واكتملتْ خِلْقته ، أما الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - فيعلم ما في الأرحام قبل أنْ تحمل الأم به ، ألم يُبشِّر الله تعالى نبيه زكريا عليه السلام بولده يحيى قبل أن تحمل فيه أمه ؟ ونحن لا نعلم هذا الغيب بذواتنا ، إنما بما علّمنا الله ، فالطبيب الذي يُخبرك بنوع الجنين لا يعلم الغيب ، إنما مُعلَّم غيب .
والله - تبارك وتعالى - يكشف لبعض الخلق بعض الغيبيات ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11768
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٦٨