الخاصة ما زالت مجهولة لا يعلمها أحد .
يُروى أن أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي كان يحب الحياة ويحرص عليها ، ويخاف الموت ، وكان يستشير في ذلك المنجِّمين والعرافين ، فأراد الله أنْ يقطع عليه هذه المسألة ، فأراه في المنام أن يداً تخرج من البحر وتمتد إليه ، وهي مُفرَّجة الأصابع هكذا ، فأمر بإحضار مَنْ يُعبِّر له هذه الرؤيا ، فكان المتفائل منهم ، أو الذي يبغي نفاقه يقول له : هي خمس سنوات وآخرون قالوا : خمسة أشهر ، أو خمسة أيام أو دقائق .
إلى أن انتهى الأمر عند أبي حنيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فقال له : إنما يريد الله أن يقول لك : هي خمسة لا يعلمها إلا الله ، وهي : { إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . . } [ لقمان : 34 ]
وما دامت هذه المسائل كلها مجهولة لا يعلمها أحد ، فمن المناسب أن يكون ختام الآية { إِنَّ الله عَلَيمٌ خَبِيرٌ } [ لقمان : 34 ]
إذن : الحق سبحانه يريد أنْ يُريح خَلْقه من الفكر في هذه المسائل الخمس ، وكل ما يجب أن نعلمه أن المقادير تجري بأمر الله لحكمة أرادها الله ، وأنها إلى أجل مسمى ، وأن العلم بها لا يُقدِّم ولا يُؤخِّر ، بالله ماذا يحدث لو علمت ميعاد موتك ؟ لا شيء أكثر من أنك ستعيش نَكِداً حزيناً طول الوقت لا تجد للحياة لذة .
لذلك أخفى الله عنَّا هذه المسألة لنُقبِل على الله بثقتنا في مجريات قدر الله فينا .
تفسير الشعراوي — صفحة 11771
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٧١