تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11762

مساهمون:

ص١١٧٦٢
وتتصرف فيها في كنف هذا الغرور وعلى ضوئه . والغَرُور بالفتح هو الشيطان ، وله في غروره طرق وألوان ، فغرور للطائعين وغرور للعاصين ، فلكل منهما مدخل خاص ، فيغرّ العاصي بالمعصية ، ويوسوس له بأن الله غفور رحيم ، وقد عصا أبوه فغفر الله له . لذلك أحد الصالحين سمع قول الله تعالى : { يا أيها الإنسان مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم الذي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } [ الانفطار : 6 - 7 ] فأجاب هو : غرَّني كرمه ، لأنه خلقني وسوَّاني في أحسن صورة ، وعاملني بكرم ودلَّلني ، حتى أصابني الغرور بذلك ، ولو أنه عَزَّ وَجَلَّ قسا علينا ما اغتررنا . وكان لأحدهم دَيْن خمسة صاغ فضة عند آخر ، فردَّها إليه ، فلما نظر فيها الدائن وجدها ممسوحة فأعادها إليه ، فقال المدين : والله لو كنت كريماً لقبلتها دون أنْ تنظر فيها . فأخذ الواعظ هذه الواقعة وأراد أنْ يعظ بها الدائن ، وكان يصلي صلاةً لا خشوعَ فيها ، فقال له : إن صلاتك هذه لا تعجبني ، فهي نَقْر لا خشوع فيها ، أرأيت لو أن لك دَيْنا فأعطاك صاحب الدين نقوداً ممسوحة قديمة أكنت تقبلها ؟ فقال الرجل : والله لو كنتُ كريماً أقبلها ولا أردها . ثم يقول الحق سبحانه مختتماً سورة لقمان : { إِنَّ الله عِندَهُ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 11762 | محمد متولي الشعراوي