باب أَوْلَى لا تُقبل للجدِّ ؛ لذلك عَدل عن ولد إلى مولود ، فالمسألة كلام رب حكيم ، لا مجرد رَصْف كلام .
لكن ، متى يجزي الوالد عن الولد ، والمولود عن والده ؟ قالوا : الولد ضعيف بالنسبة لوالده يحتاج منه العطف والرعاية ، فإذا رأى الوالد ولده يتألم سارع إلى أنْ يشفع له ويدفع عنه الألم ، أما الولد فلا يدفع عن أبيه الألم لأنه كبير ، إنما يدفع عنه الإهانة ، فالوالد يشفع في الإيلام ، والولد يشفع في الإهانة ، فكل منهما مقام .
ثم يقول سبحانه : { إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ . . } [ لقمان : 33 ] عرفنا أن الوعد : إخبار بشيء يسر لم يَأْت وقته ، وضده الوعيد ، وهو إخبار بشيء يؤذي لم يأْتِ وقته بعد ، لكن ما فائدة كل منهما ؟
فائدة الوعد أنْ تستعدَّ له ، وتأخذ في أسبابه ، فهو يشجعك على العمل والسعي الذي يُحقِّق لك هذا الوعد كأنْ تَعِد ولدك مثلاً بجائزة إنْ نجح في الامتحان ، وعلى العكس من ذلك الوعيد ؛ لأنه يُخوِّفك من عاقبته فتحترس ، وتأخذ بأسباب النجاة منه .
إذن : الوعد حق ، وكذلك الوعيد حق ، لكنه خصَّ الوعد لأنه يجلب للنفس ما تحب ، أمّا الوعيد فقد يمنعها من شهوة تحبها ، ووضحنا هذه المسألة بأن الحق - سبحانه وتعالى - يتكلم في النعم أن منها نِعَم إيجاب ، ونِعَم سلب .
واقرأ في ذلك قول ربك : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 35 - 36 ]
فإذا كانت الجنة وما فيها نعماً تستحق الشكر ، ويمتنّ الله بها علينا ، فأيُّ نعمة في الشواظ والنار والعذاب ؟ قالوا : هي نعمة من حيث هي تحذير وتخويف من العذاب لتبتعد عن أسبابه ، وتنجو منه
تفسير الشعراوي — صفحة 11759
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٥٩