تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11758

مساهمون:

ص١١٧٥٨
مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ . . . } [ البقرة : 123 ] ومعنى : عَدْل أي فدية ، فالنفس المجزيّ عنها أول مرحلة عندها لتدفع عن نفسها العذاب أن تعرض الفدية ، فلا يقبل منها فدية ، لكنها لا تيأس ، بل تبحث عَمَّنْ يشفع لها من أصحاب الجاه والمنزلة يتوسط لها عند الله ، وهذه أيضاً لا تنفع . أما النفس الجازية ، فأول ما تعرض تعرض الشفاعة ، فإنْ لم تُقبل عرضت العدل والفدية ؛ لذلك جاء عَجز الآية الأخرى الذي اعتبر النفس الجازية بتقديم الشفاعة على العدل . إذن : ذَيْل الآية الأولى عائد على النفس المجزىَّ عنها ، وذيل الآية الثانية يعود على النفس الجازية . وهنا { لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ . . } [ لقمان : 33 ] لأن الوالد مظنّة الحنان على الولد ، وحين يرى الوالد ولده يُعذَّب يريد أنْ يفديه ، فقدَّم هنا ( الوالد ) ثم قال : { وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً . . } [ لقمان : 33 ] فقدم المولود ، وكان مقتضى الكلام أنْ نقول : ولا يجزي ولده عن والده ، فلماذا عدل عن ولد إلى مولود ؟ الكلام هنا كلام رب ، وفرْق كبير بين ولد ومولود ؛ لأن المسلمين الأوائل كان لهم آباء ماتوا على الكفر ، فظنوا أن وصية الله بالوالدين تبيح لهم أنْ يجزوا عنهم يوم القيامة ، فأنزل الله هذه الآية تبين لهؤلاء ألاَّ يطمعوا في أنْ يدفعوا شيئاً عن آبائهم الذين ماتوا على الكفر . لذلك لم يقل هنا ولد ، إنما مولود ، لأن المولود هو المباشر للوالد ، والولد يقال للجد وإنْ علا فهو ولده ، والجد وإنْ علا والده ، فإذا كانت الشفاعة لا تُقبل من المولود لوالده المباشر له ، فهي من
تفسير الشعراوي — صفحة 11758 | محمد متولي الشعراوي