عن الشروق وكذلك القمر ، ومن العظمة في الألوهية هذه الرحمانية الرحيمة التي تحتضن الجميع المؤمن بها والكافر .
وفي هذه الآية ورد التعبير بلفظ { إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى . . . } [ لقمان : 29 ] وفي مواضع أخرى ورد بلفظ { لأَجَلٍ مُّسَمًّى . . . } [ الرعد : 2 ] باللام بدلاً من إلى ، وكذلك في سورتي فاطر ( 13 ) والزمر ( 5 ) ، ولكل من الحرفين معنى { إلى أَجَلٍ . . . } [ لقمان : 39 ] تعطينا الصورة لمشية الشمس والقمر قبل وصولهما الأجل ، إنما { لأَجَلٍ مُّسَمًّى . . . } [ فاطر : 13 ] أي : الوصول المباشر للأجل .
وكما أن لليل مهمة وللنهار مهمة ، كذلك للشمس مهمة ، وللقمر مهمة بيَّنها الله في قوله :
{ هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً . . . } [ يونس : 5 ] .
وفي موضع آخر قال سبحانه : { تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السماء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً } [ الفرقان : 61 ] فالضياء للشمس فيه نور وحرارة ، على خلاف نور القمر الذي يناسب حالماً لا حرارة فيه .
ومن عجائب أمر القمر أننا كُنَّا نحسبه قطعة من اللؤلؤ مضيئة في السماء ، حتى إن الشعراء درجوا على تشبيه المحبوبة بالقمر ، ولو عرفوا حقيقة القمر التي عرفناها نحن اليوم ما صحَّ منهم هذا التشبيه ، فقد أطلعنا العلم أن القمر ما هو إلا حجارة وجسم معتم لا يضيء بذاته ، إنما يعكس فقط ضوء الشمس ؛ لذلك لما شبَّه أحد الشعراء محبوبته بالقمر أنكرتْ عليه هذا التشبه :
تفسير الشعراوي — صفحة 11741
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٤١