على قوة الأَخْذ وقدرته ، أما الضعيف فلا مزيّة في أَخْذه ، كالذي يريد أنْ يحطم الرقم القياسي مثلاً ، فإنه يعمد إلى أعلى الأرقام فيحطمها ليثبت جدارته .
ومن ذلك أيضاً نرى أن القرآن لما أراد التحدي ببلاغته وفصاحته تحدَّى العرب ، وهم أهل الفصاحة والبلاغة وفن الأداء البياني ، ولا معنى لأنْ يتحدى عَيّياً لا يقدر على الكلام .
ومعنى { نَضْطَرُّهُمْ . . } [ لقمان : 24 ] نلجئهم أي : نُضيِّق عليهم الخناق ، بحيث لا يجدون إلا العذابَ الغليظ ، أو : أن فترة الحساب وما قبل العذاب أشدّ من العذاب نفسه ، كما جاء في الحديث من « أن الشمس تدنو من الرؤوس ، حتى ليتمنى الناسُ الانصرافَ ولو إلى النار » .
ووصف العذاب هنا بأنه { غَلِيظٍ } [ لقمان : 24 ] والغِلظ يعني السُّمْك ، فالمعنى أنه عذاب كبير يصعب قلقلة النفس منه ، فلو كان رقيقاً لربما أمكن الإفلات منه .
ثم يعود السياق إليهم : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 11715
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧١٥