ثم يقول الحق سبحانه : { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ . . . } .
الحق سبحانه يُبيِّن لكل مؤمن ألاَّ يغتر بحال الكفار حين يراهم في حال رَغَد من العيش ، وسعة وعافية وتمكُّن ؛ لأن ذلك كله متاع قليل ، والحق سبحانه يريد من أتباع الأنبياء أنْ يدخلوا الدين على أنه تضحية لا مغنم .
وسبق أن أوضحنا أنك تستطيع أن تُفرِّق بين مبدأ الحق ومبدأ الباطل بشيء واحد ، هو استهلال الاثنين ، فالداخل في مبدأ الحق مستعد لأنْ يُضحِّي ، والداخل في مبدأ الباطل ينتظر أنْ يأخذ المقابل ؛ لذلك ضحَّى المسلمون الأوائل في سبيل دينهم بالأنفس والأموال ، وتركوا بلادهم وأبناءهم لماذا ؟ لأنهم مُكلَّفون بأداء مهمة إنسانية عالمية ، لا يحملها إلا مَنْ كان مستعداً للعطاء ، أما أصحاب الدعوات الباطلة كالشيوعية وغيرها فلا بُدَّ أنْ يأخذوا أولاً .
لذلك روُي أن صحابياً حين سمع من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ البشرى بالجنة ، وأنه ليس بينه وبينها إلا أنْ يحارب فيُقتل ألقى تمرات كانت في يده ، ولم ينتظر حتى يمضغها ، وأسرع إلى المعركة مُبتغياً الشهادة وطامعاً فيما عند الله ، وقد سُمع منهم في ساحة القتال أنْ ينادي أحدهم : هُبِّي يا رياح الجنة ، وآخر يقول : إني لأجد ريح
تفسير الشعراوي — صفحة 11713
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧١٣