الجنة دون أحد .
فقوله تعالى : { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إلى عَذَابٍ غَلِيظٍ } [ لقمان : 24 ] هذا التمتُّع بزينة الحياة الدنيا ما هو إلا استدراج لهم لا تكريم ، وقلنا : إنك لا تلقى بعدوك من على الحصيرة مثلاً ، إنما تعليه وترفعه ليكون أَخْذه أليماً وشديداً ، كذلك الحق سبحانه يُمتَّعهم ، لكن لفترة محدودة لتكون حسرتهم أعظم إذا ما أخذهم من هذا النعيم .
واقرأ في هذا المعنى قول الله تعالى : { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } [ الأنعام : 44 ] أي : يائسون .
وكلمة الفتح لا تؤدي نفعاً إلا إذا جاءت معرفة ( الفتح ) وقلنا : هناك فرق بين فتح لك وفتح عليك ، فتح لك أي : لصالحك ، أمّا فتح عليك أي : أعطاك الدنيا لتكون حِمْلاً فوق رأسك .
إذن : فإذا رأيت لهم هذا الفتح فلا تغترّ به ، واعلم أنهم نَسُوا ما ذُكَّروا به . وقد ورد في الأثر أن الله تعالى إذا غضب من المرء رزقه من الحرام ، فإذا اشتد غضبه عليه بارك له فيه .
ذلك ليظل في سَعَة ورَغَد عيش وعُلو مكان ، حتى إذا أخذه الله آلمه الأخذ واشتد عليه ، فأخْذُ الكافر وهو في أَوْج قوته وجبروته يدل
تفسير الشعراوي — صفحة 11714
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧١٤