والعتاب هنا لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ترك الرجل المؤمن الذي جاءه يستفهم عن أمور دينه ، وذهب يدعو الكفار والمكِّذبين به ، فكأنه اختار الصعب الشاق وترك السهل اليسير ، إذن : فالعتاب هنا عتاب لصالح الرسول لا ضده ، كما يظن البعض في فهمهم لهذه الآيات .
كذلك الأمر في قوله تعالى : { يا أيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ . . . } [ التحريم : 1 ] فالله يعاتب رسوله لأنه ضيَّق على نفسه ، فحرَّم عليها ما أحله الله لها .
ثم يقول سبحانه : { إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ . . } [ لقمان : 23 ] يعني : إذا لم تَرَ فيهم عاقبة كفرهم ، وما ينزل بهم في الدنيا ، فسوف يرجعون إلينا ونحاسبهم في الآخرة ، كما قال سبحانه في موضع آخر : { فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ . . . } [ غافر : 77 ] أي : ترى بعينك ما ينزل بهم من العقاب { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [ غافر : 77 ]
إذن : { إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ . . } [ لقمان : 23 ] هذه هي الغاية النهائية ، وهذه لا تمنع أن نُريَك فيهم أشياء تُظهر عزتك وانتصارك عليهم ، وانكسارهم وذِلَّتهم أمامك ، وهذا ما حدث يوم الفتح يوم أنْ دخل النبي مكة منصراً ومتواضعاً يطأطئ رأسه بأدب وتواضع ؛ لأنه
تفسير الشعراوي — صفحة 11711
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧١١