تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11710

مساهمون:

ص١١٧١٠
ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم . . . } . بعد أن بيِّن الحق سبحانه أن إليه مرجع كل شيء ونهاية الأمور كلها ، أراد أن يُسلِّى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال : { وَمَن كَفَرَ . . } [ لقمان : 23 ] أي : بعدما قلناه من الجدل بالعلم وبالهدى وبالكتاب المنير ، وبعدما بيناه من ضرورة إسلام الوجه لله ، مَنْ يكفر بعد ذلك { فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ . . } [ لقمان : 23 ] وهذا القول من الله تعالى لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يدل على أن الله علم أن رسوله يحب أن تكون أمته كلها مؤمنة ، وأنه يحزن لكفر من كفر منهم ويؤلمه ذلك ، وقد كرر القرآن هذا المعنى في عدة مواضع ، منها قوله تعالى : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً } [ الكهف : 6 ] ويقول : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 3 ] فالله تعالى يريد أنْ يقول لرسوله : أنا أرسلتُك للبلاغ فحسب ، فإذا بلَّغْت فلا عليك بعد ذلك ، وكثيراُ ما تجد في القرآن عتاباً لرسول الله في هه المسألة ، وهو عتاب لصالحه لا عليه ، كما تعاتب ولدك الذي أجهد نفسه في المذاكرة خوفاً عليه . ومن ذلك قوله تعالى معاتباً نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { عَبَسَ وتولى أَن جَآءَهُ الأعمى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى } [ عبس : 1 - 3 ]