تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11708

مساهمون:

ص١١٧٠٨
سقطت ، وهذا دليل على ثقتك بضعف نفسك ، وأنه لا ينُجيك من الهلاك ، ولا واقي لك إلا أنْ تستمسك بهذا الحبل . كذلك الذي يُسِلْم وجهه لله ويُمسِك بالعروة الوثقى ، فليس له إلا هذه مُنْجية وواقية . وكلمة { بالعروة الوثقى . . } [ لقمان : 22 ] العروة : هي اليد التي نمسك بها الكوز أو الكوب أو الإبريق ، وهي التي تفرق بين الكوب والكأس ، فالكأس لا عروة لها ، إلا إذا شُرب فيها الشراب الساخن ، فيجعلون لها يداً . ومعنى { الوثقى . . } [ لقمان : 22 ] أي : المحكمة ، وهي تأنيث أوثق ، نقول : هذا أوثق ، وهذه وُثْقى ، مثل أصغر وصُغْرى ، وهي تعني الشيء المرتبط ارتباطاً وثيقاً بأصله ، فإنْ كان دَلْواً فهي وُثْقى بالدلو ، وإنْ كان كوباً فهي وُثْقى بالكوب ، فهي الموثقة التي لا تنقطع ، ولا تنفصل عن أصلها . والعُرْوة تختلف باختلاف الموثِّق ، فإنْ صنع العروة صانع غاشٌّ ، جاءت ضعيفة هشَّة ، بمجرد أنْ تمسك بها وتنخلع في يدك ، وهذا ما نسميه « الغش التجاري » وهو احتيال لتكون السلعة رخيصة يقبل عليها المشتري ، ثم يكون المعوِّض في ارتفاع قطع الغيار ، كما نرى في السيارات مثلاً ، فترى السيارة رخيصة وتنظر إلى ثمن قطع الغيار تجده مرتفعاً . إذن : إرادة عدم التوثيق لها مقصد عند المنتفع ، فإذا كان الموثِّق هو الله تعالى فليس أوثق من عُرْوته . وفي موضع آخر يقول الحق عنها { واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلاَ