تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11707

مساهمون:

ص١١٧٠٧
من العبد إلى قدر كبير من المجاهدة ؛ لأن النفس لا تخلو من هفوة ، وكثيراً ما يبدأ الإنسان العمل مخلصاً لله ، لكن سرعان ما تتدخل النفس بما لها من حب الصِّيت والسمعة ، فيخالط العملَ شيء من الرياء ولو كان يسيراً . لذلك ؛ فإن سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يتحمل عنا هذه المسألة ويطمئن المسلم على عمله ، فيقول في دعائه : « اللهم إني أستغفرك من كل عمل أردتُ به وجهك ، فخالطني فيه ما ليس لك » . والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ليس مظنة ذلك ، لكن الحق سبحانه علَّمه أن يتحمل عن أمته كما تحمَّل الله عنه في قوله تعالى : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ . . . } [ الأنعام : 33 ] أي : أنك أسمى عندهم من أن تكون كاذباً . { ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ } [ الأنعام : 33 ] وقوله تعالى : { فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى . . } [ لقمان : 22 ] كلمة استمسك تدلُّ على القوة في الفعل والتشبُّث بالشيء ؛ كما نقول ( تبِّت فيه ) ، وهي تعني : طلب أنْ يمسك ؛ لذلك لم يَقُل مسكَ إنما ( استمسك ) . وأول مظاهر الاستمساك أنك لا تطمئن إلى ضعف نفسك ، فيكون تمسك بالعروة الوثقى أشدّ ، كما لو أنك ستنزل من مكان عالٍ على حبل مثلاً فتتشبت به بشدة ؛ لأنك إنْ تهاونت في الاستمساك به
تفسير الشعراوي — صفحة 11707 | محمد متولي الشعراوي