الشيطان ، فيقول الواحد منهم : لقد أغواني الشيطان ، ولا يتهم نفسه ، وهذا يكذّبه الحديث النبوي في رمضان :
« إذا جاء رمضان فُتِحت أبواب الجنة ، وغُلِّقت أبواب النار ، وصُفِّدت الشياطين » .
فلو أن المعاصي كلها من قِبَل الشيطان ما رأينا معصية في رمضان ، ولا ارتكبت فيه جريمة ، أما وتقع فيه المعاصي وتُرتكب الجرائم ، فلا بُدَّ أن لها سبباً آخر غير الشيطان ؛ لأن الشياطين مُصفَّدة فيه مقيدة .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ . . . } .
يعني : مَنْ أراد أن يُخلِّص نفسه من الجدل بغير علم ، وبغير هدى ، وبغير كتاب منير ، فعليه أنْ يُسلم وجهه إلى الله ؛ لأن الله تعالى قال في آية أخرى : { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ ص : 82 ] ثم استثنى منهم { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } [ الحجر : 40 ]
وقال سبحانه : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ . . . } [ الإسراء : 65 ]
ومعنى { يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله . . } [ لقمان : 22 ] أخلص وجهه في
تفسير الشعراوي — صفحة 11705
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٧٠٥