وأذكر أنني جاءني مَنْ يقول : والله أنا دفعتُ بالتي هي أحسن مع خصمي ، فلم أجده ولياً حميماً كما قال الله تعالى ، فقلت له : عليك أن تراجع نفسك ؛ لأنك ظننتَ أنك دفعتَ بالتي هي أحسن ، لكن الواقع غير ذلك ، ولو دفعتَ بالتي هي أحسن لَصدق الله معك ، ورأيت خَصْمك ولياً حميماً ، إنما أنت تريد أنْ تُجرِّب مع الله والتجربة مع الله شكٌّ .
والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُعلِّمنا أنْ نبقى على يقين التوكل سارياً دون أنْ نفكر كيف يحدث ، وقصة الصحابية أم مالك شاهدَة على ذلك ، فقد كان عندها غنم تحلب لبنها ، فتصنع مما زاد عن حاجتها وحاجة أولادها زبداً ، وكانت تهدي منه إلى رسول الله في عكة عندها ، فكان أهل بيت رسول يُفرغون هذه العكة في آنيتهم ، ثم يعيدونها إليها وهكذا .
حتى قالت أم مالك : والله ما أصبتُ إداماً إلا من هذه العكة ، وكانت كلما احتاجت الإدام أفرغتْ العكة ، فوجدت بها الإدام حتى بعد أن أفرغها أهل بيت الرسول ، لكن خُيِّل لها في يوم من الأيام أنها أسرفت في استعمال هذه العكة ، وظنت أن ما بها من إدام قد نفد ، فأخذتها وعصرتها ، فلم تجد فيها شيئاً ، فظنت أن رسول الله غاضب
تفسير الشعراوي — صفحة 11669
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٦٦٩