إذن : فهي كبرياء النفس ورغباتها ، وليس للشيطان إلا أنْ يُلوِّح لها فتقع ؛ لذلك جاء في الحديث الشريف : « إذا أقبل رمضان فُتحت أبواب الجنة ، وغُلِّقت أبواب النار ، وسُلْسلت الشياطين » .
وما دامت الشياطين سُلسلت ، فليس لها حركة مع الإنس ؛ لأن الله تعالى يعلم منّا أنَّا نُعلِّق كل معاصينا على الشيطان ، فكأنه سبحانه يقول : ها هي الشياطين صُفِّدت وسُلْسِلت ، فمَنْ أغواكم وزيِّن لكم حال سَلْسلتها ؟ إذن : هي نفسك التي تَوسوس لك ؛ لذلك نقول : كل معصية تقع في رمضان ليس للشيطان فيها نصيب ، إنما هي شهوة النفس .
وسبق أنْ بيِّنا كيف نُفرِّق بين المعصية متى تكون من الشيطان ؟ ومتى تكون شهوة نفس ؟ إنْ كانت المعصية تُوقفك عندها لا تتزحزح عنها إلى غيرها ، فاعلم أنها من نفسك ، أما إنْ عزَّتْ عليك معصية ففكَّرْتَ في غيرها ، فهي من الشيطان ؛ لأنه والعياذ بالله يريدك عاصياً على أي وجه ، وبأيِّ طريقة فينقلك إلى معصية أخرى يستطيع أنْ يُوقِعك فيها ، على خلاف شهوة النفس ، فهي تريد شيئاً بذاته لا تريد غيره .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَقِيلَ ادعوا شُرَكَآءَكُمْ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 10987
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٨٧