يَعْقِلُونَ } [ الروم : 28 ] .
والمعنى : إذا كنتم لا تقبلون أنْ يشارككم مواليكم فيما رزقكم الله ، فتكونون في هذا الرزق سواء ، فكيف تقبلون الشركة في حق الله تعالى ؟
وحين يريد الحق سبحانه أنْ يبطل شرْكهم وعبادتهم للآلهة يضرب لهم هذا المثل { إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطالب والمطلوب } [ الحج : 73 ] .
والمَثَل يعني أنْ تُشبِّه شيئاً بشيء ، وتلحق خفياً بجلى ، لتوضحه وليستقر في ذِهْن السامع ، كأن تشبه شخصاً غير معروف بشخص معروف ، ويُسَمَّى هذا : مثْل أو مَثَل ، نقول : فلان مثْل فلان .
أما المثل فقول من حكيم شاع على الألسنة ، وتناقله الناس كلما جاءت مناسبته ، وسبق أنْ مثَّلنا لذلك بالملك الذي أرسل امرأة تخطب له أم إياس بنت عوف بن محلم الشيباني ، وكان اسمها ( عصام ) ، فلما عادت من المهمة بادرها بقوله : ما وراءكِ يا عصام ؟ فصارت مثلاً يُقال في مثل هذه المناسبة مع أنه قيل في حادثة مخصوصة .
والمثل يقال كما هو ، لا نغير فيه شيئاً ، فنقول : ما وراءك يا عصام للمذكر وللمؤنث ، وللمفرد وللمثنى وللجمع .
ومن ذلك نُشبِّه الكريم بحاتم ، والشجاع بعنترة . . الخ لأن حاتماً الطائي صار مضربَ المثل في الكرم ، وعنترة في الشجاعة . وفي المثال نقول لمن يواجه بمَنْ هو أقوى منه : إنْ كنت ريحاً فقد لاقيتَ إعصاراً ، ونقول لمن لم يُعِدّ للأمر عُدَّته : قبل الرماء تُملأ الكنائن .
تفسير الشعراوي — صفحة 11548
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٤٨