تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11545

مساهمون:

ص١١٥٤٥
الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ثم يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه من حرام ، ومشربه من حرام ، فأنَّى يُستجاب له » « . إذن : كيف يُستجاب لنا وأبعاضنا كلها غير أهْلِ لمناجاة الله بالدعاء ؟ ولا يقف الأمر عند عدم قبول العذر ، إنما { وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } [ الروم : 57 ] العتاب : حوار بلُطْف ودلال بين اثنين في أمر أغضب أحدهما ، وكان من المظنون ألاَّ يكون ، ويجب أن يعرض عليه ليصفي نفسه منه ، كأن يمر عليك صديق فلا يسلم عليك فتغضب منه ، فإنْ كنتَ حريصاً على مودته تقابله وتقول : والله أنا في نفسي شيء منك ، لأنك مررتَ فلم تسلم عليَّ يوم كذا ، فيقول لك : والله كنتُ مشغولاً بكذا وكذا ولم أَرَك ، فيزيل هذا العذر ما في نفسك من صاحبك . ونقول : عتب فلان على فلان فأعتبه أي : أزال عتابه ؛ لذلك يقولون : ويبقى الود ما بقي العتاب ، ويقول الشاعر : أَمَّا العِتَابُ فبالأحِبّة أَخْلَق . . . والحُبُّ يَصْلُح بالعِتَاب ويصْدُقُ والهمزة في أعتب تسمى همزة الإزالة ، ومنها قول الشاعر : أُرِيدُ سُلوَّكم - أي بعقلي - والقَلْبُ يأْبَى . . . وأعْتِبكُم ومِلءُ النَفْسِ عَتْبى ومنه ما جاء في مناجاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لربه يوم الطائف بعد أن لَقي منهم ما لَقِي ، حتى لجأ إلى حائط ، وأخذ يناجي ربه : » ربِّ إلى مَنْ