تَكِلني ، إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملّكته أمري ؟ إنْ لم يكنْ بك عليَّ غضب فلا أُبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي . . إلى أنْ يقول : لك العُتْبى حتى ترضى « .
يعني : يا رب إنْ كنت غضبتَ لشيء بدر مني ، فأنا أريد أن أزيل عتباك عليَّ .
ومن همزة الإزالة قولنا : أعجمت الكلمة أي : أزلْتُ عٌجْمتها وخفاءها ، وأوضحت معناها ، ومن ذلك نُسمِّي المعجم لأنه يزيل خفاء الكلمات ويُبيِّنها .
وتقرأ في ذلك قوله تعالى : { إِنَّ الساعة آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا . . . } [ طه : 15 ] أي : أقرب أنْ أزيل خفاءها بالآيات والعلامات .
وهذه الكلمة { يُسْتَعْتَبُونَ } [ الروم : 57 ] وردتْ في القرآن ثلاث مرات ، ووردت مرة واحدة مبنية للفاعل ( يَسْتعتبون ) ، لأنهم طلبوا إزالة عتابهم ، فلم يُزِلْه الله ولم يسمح لهم في إزالته ، أما ( يُستعتبون ) فلأنهم لم يطلبوا العتب بأنفسهم ، إنما جعلوا لهم
تفسير الشعراوي — صفحة 11546
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٤٦