تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11547

مساهمون:

ص١١٥٤٧
شفعاء يطلبون لهم ، لكن خَاب ظنهم في هذه وفي هذه . فالمعنى { وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } [ الروم : 57 ] لا يجرؤ شفيع أنْ يقول لهم : استعتبوا ربكم ، واسألوه أنْ يعتبكم أي : يزيل العتاب عنكم . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا . . . } . وهذه الآية تعني أننا لم نترك معذرة لأحد ممن كفروا برسلهم ؛ لأننا جئنا لهم بأمثال متعددة وألوان شتى من الأدلة المشاهدة ليستدلوا بها على غير المشاهد ليأخذوا من مرائيهم ومن حواسهم دليلاً على ما غاب عنهم . فحين يريد سبحانه أن يقنعهم بأن يؤمنوا بإله واحد لا شريك له يضرب لهم هذا المثَلَ من واقع حياتهم : { ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً . . . } [ الزمر : 29 ] . هل يستوي عبد لسيد واحد مع عبد لعدة أسياد يتجاذبونه ، إنْ أرضي واحد أسخط الآخرين ؟ ثم يُقرِّب المسألة بمثَلٍ من الأنفس ، وليس شيء أقرب إلى الإنسان من نفسه ، فيقول الحق سبحانه وتعالى : { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ