الآية قال : { أُوتُواْ العلم . . . } [ الروم : 56 ] فنسب العلم إلى الله ، أما هنا فنسبه إليهم ؛ لأن الله تعالى نصب لهم الأدلة فلم يأخذوا منها شيئاً ، ونصب لهم الحجج والبراهين والآيات فغفلوا عنها ، إذن : لم يأخذوا من الدلائل والحجج ما يُوصِّلهم إلى العلم .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الذين . . . } .
قوله { فَيَوْمَئِذٍ . . . } [ الروم : 57 ] أي : يوم قيام الساعة { لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } [ الروم : 57 ] أي : لا يُقبَل منهم عذر ، ومعنى { ظَلَمُواْ . . . } [ الروم : 57 ] أي : ظلموا أنفسهم ، والظالم يلجأ إلى الظلم ؛ لأنه يريد أن يأخذ من الغير ما عجزتْ حركته هو عن إدراكه .
فالظلم أنْ تأخذ نتيجة عرق غيرك لتحوله إلى دم فيك ، لكن دمك إنْ لم يكُنْ من عَرَقك فهو دم فاسد عليك ، ولا تأتي منه أبداً حركة إجابة في الوجود لا بُدَّ أن تكون نتيجته حركات شر ؛ لأنه دم حرام ، فكيف يتحرك في سبيل الحلال ؟
لذلك ورد في الحديث الشريف أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال : « أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلى طيباً ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين » ، فقال : { يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [ المؤمنون : 51 ] وقال : { يا أيها الذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ واشكروا للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [ البقرة : 172 ] ثم ذكر «
تفسير الشعراوي — صفحة 11544
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٤٤