تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11543

مساهمون:

ص١١٥٤٣
يعني : ما مدلول هذه الكلمة التي قلتها ؟ فقال الصحابي : عزفتْ نفسي عن الدنيا ، فاستوى عندي ذهبها ، ومدرها ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يُنعَّمون ، وإلى أهل النار في النار يُعذَّبون - يريد أن يقول لرسول الله : لقد أصبحتُ وكأني أرى ما أخبرتنا به - فقال له رسول الله : » عرفتَ فالزم « . لكن ، مَن هم الذين أوتوا العلم ؟ هم الملائكة الذين عاصروا كل شيء ، لأنهم لا يموتون ، أو الأنبياء لأن الذي أرسلهم أخبره ، أو المؤمنون لأنهم صدَّقوا الرسول فيما أخبر به . وقال { أُوتُواْ العلم . . . } [ الروم : 56 ] ولم يقل : علموا ، كأن العلم ليس كَسْباً ، إنما إيتاء من عَالِم منك يعطيك . فإنْ قُلتَ : أليس للعلماء دور في الاستدلال والنَظر في الأدلة ؟ نقول : نعم ، لكن مَنْ نصب لهم هذه الأدلة ؟ إذن : فالعلم عطاء من الله . ثم يقول سبحانه : { لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله إلى يَوْمِ البعث فهذا يَوْمُ البعث . . . } [ الروم : 56 ] يعني : مسألة مرسومة ومنضبطة في اللوح المحفوظ إلى يوم البعث { فهذا يَوْمُ البعث . . . } [ الروم : 56 ] الذي كنتم تكذبون به ، أما الآن فلا بُدَّ أنْ تُصدِّقوا فقد جاءكم شيء لا تقدرون على تكذيبه ؛ لأنه أصبح واقعاً ومن مصلحتكم أنْ يقبل عذركم ، لكن لن يقبل منكم ، ولن نسمع لكم كلاماً لأننا قدمنا الإعذار سابقاً . وقوله تعالى : { ولكنكم كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [ الروم : 56 ] في أول
تفسير الشعراوي — صفحة 11543 | محمد متولي الشعراوي