تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11530

مساهمون:

ص١١٥٣٠
طفل ، ينبغي علينا أن نلبي كل رغباته لا ينقصنا إلا أنْ نرضعه . آفتنا أن لدينا حناناً ( مرق ) لا معنى له ، أما في خارج بلادنا ، فمبجرد أن يبلغ الشاب رُشَدْه لم يَعُدْ له حق على أبيه ، بل ينتقل الحق لأبيه عليه ، ويتحمل هو المسؤولية . والحق سبحانه يُعلِّمنا في تربية الأبناء أنْ نُعوِّدهم تحمُّل المسؤولية في هذه السِّنِّ : { وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا استأذن الذين مِن قَبْلِهِمْ . . . } [ النور : 59 ] . فانظر أنت أيها الإنسان الذي جعلتَ كل الأجناس الأقوى منك في خدمتك ، انظر في نفسك وما فيها من آيات وما بين جنبيك من مظاهر قدرة الله ، فقد نشأتَ ضعيفاً لا تقدر على شيء يخدمك غيرك . ومن حكمته تعالى في الطفل ألاَّ تظهر أسنانه طوال فترة الرضاعة حتى لا يؤذي أمه ، ثم تخرج له أسنان مؤقتة يسمونها الأسنان اللبنية ؛ لأنه ما يزال صغيراً لا يستطيع تنظيفها ، فيجعلها الله مؤقتة إلى أن يكبر ويتمكَّن من تنظيفها ، فتسقط ويخرج مكانها الأسنان الدائمة ، ولو تأملتَ في نفسك لوجدتَ ما لا يُحصى من الآيات . { ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً . . . } [ الروم : 54 ] أي : قوة الشباب وفتوته : { ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً . . . } [ الروم : 54 ] أي : ضعف الشيخوخة ، وهذا الضعف يسري في كل الأعضاء ، حتى في العلم ، وفي الذاكرة { لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً . . . } [ الحج : 5 ] . ويظل بك هذا الضعف حتى تصير إلى مثل الطفل في كل شيء تحتاج إلى مَنْ يحملك ويخدمك إذن : لا تأخذ هذه المسألة بطبع تكوينك ، ولكن بإرادة مُكوِّنك سبحانه ، فبعد أنْ كنتَ ضعيفاً يُقوِيك ، وهو سبحانه القادر على أنْ يعيدك إلى الضعف ، بحيث لا تستطيع