يخرج الماء من تحت قدم الوليد ، وهو يضرب بقدمه الأرض ، ويبكي من شدة الجوع والعطش ، وانبجستْ زمزم .
ولما أسكن إبراهيم أهله في هذا المكان المقْفر أراده لهم سكناً دائماً ، لا مجرد استراحة من عناء السفر ؛ لذلك قال : { رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصلاة فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ وارزقهم مِّنَ الثمرات . . . } [ إبراهيم : 37 ] .
وكأنه - عليه السلام - يريد أن يطمئن على إقامة أهله في هذا المكان ، وأن يكون البيت مُصلَّى لله ، لا تنقطع فيه الصلاة ، وهذا هو الفرق بين بيت الله باختيار الله وبيت الله باخيتار عباد الله .
فالبيت الذي نبنيه لله تعالى قد يُغلق حتى في أوقات الفروض ، أما بيت الله الذي اتخذه لنفسه فلا يخلو من الطواف والصلاة في أيِّ وقت من ليل أو نهار ، ولا ينقطع منه الطواف إلا لصلاة مكتوبة ، فإذا قُضيتْ الصلاة رأيتهم يُهرعون إلى الطواف .
وقد رأيت الحرم في إحدى السنوات وقد دهمه سيل جارف حتى ملأ ساحته ، ودخل الماء الكعبة وغطَّى الحجر الأسود ، فكان الناس يطوفون سباحة ، ورأينا أناساً يغطسون عند الحجر ليُقبِّلوه ، وكأن الحق - سبحانه وتعالى - يريد أن يظلَّ الطواف حول بيته لا ينقطع على أيِّ حال .
كذلك نفهم من قوله تعالى : { تهوي إِلَيْهِمْ . . . } [ إبراهيم : 37 ] .
من الفعل هَوَى يهوي ، يعني : سقط ؛ لأن الذي يسقط لا إرادةَ له في عدم السقوط ، كذلك مَنْ يأتي بيت الله أو يجلب إليه الخيرات يجد دافعاً يدفعه كأنه لا إرادة له .
كما نفهم منها معنى آخر ، فكل تكاليف الحق سبحانه ربما
تفسير الشعراوي — صفحة 10969
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٦٩