أمر لرسول الله بعدها ، ولقالوا : لقد خالفنا أمره وانتصرنا . إذاً فمعنى ذلك أن المسلمين لم ينهزموا ، إنما انهزمت الانهزامية فيهم ، وانتصر الإسلام بصِدْق مبادئه .
كذلك في يوم حنين الذي يقول الله فيه { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ . . . } [ التوبة : 25 ] حتى أن الصِّديق نفسه يقول : لن نُغلَب اليوم عن قلة ، فبدأت المسألة بالهزيمة ، لكن الأمر كما تقول ( صعبوا على ربنا ) فأنزل السكينة عليهم ، وشاء سبحانه أن يسامحهم في هذه الزلَّة مراعاة لخاطر أبي بكر .
فقوله تعالى { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين } [ الروم : 47 ] نعم ، نصر المؤمنين حَقٌّ على الله ، أوجبه سبحانه على نفسه ، فهو تفضُّل منه سبحانه ، كما يتفضل الموصِي بماله على الموصى له .
ثم يقول الحق سبحانه : { الله الذي يُرْسِلُ . . . } .
الحق سبحانه يعطينا هنا مذكرة تفصيلية لعملية حركة الرياح ، وسَوْق السحاب ، وإنزال المطر ، وكلمة الرياح إذا جُمعَتْ دلَّتْ على الخير كما في قوله تعالى : { وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ . . . } [ الحجر : 22 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11505
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٠٥