وإذا أفردت الرياح دلَّتْ على الشر ، ومعنى الرياح أن تأتي ريح من هنا وريح من هنا . . فتأتيك بالأكسوجين أينما كان ، وتحمل إليك عبير العطور في الكون ، فهي إذن تأتيك بالفائدة .
وإذا أُفردت الرياح دلَّتْ على الشر ، ومعنى الرياح أن تأتي ريح من هنا وريح من هنا . . فتأتيك بالأكسوجين أينما كان ، وتحمل إليك عبير العطور في الكون ، فهي إذن تأتيك بالفائدة .
وقلنا : إن الأشياء الثابتة اكتسبتْ الثبات من وجود الهواء في كُلِّ نواحيها وجهاتها ، ولو فرَّغْتَ الهواء من ناحية من نواحي إحدى العمارات لانهارتْ في الحال ، كذلك الريح إنْ جاءت مفردة فهي مدمرة ، وفيها العطب كما في قوله تعالى : { وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم } [ الذاريات : 41 ] .
وقال : { بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ } [ الحاقة : 6 ] .
فقوله تعالى : { الله الذي يُرْسِلُ الرياح . . . } [ الروم : 48 ] فإرسال الرياح في ذاته نعمة { فَتُثِيرُ سَحَاباً . . . } [ الروم : 48 ] إثارة السحاب أي : تهيجه وتحركه ، وهذه نعمة أخرى .
والسحاب عبارة عن الماء المتبخِّر من الأرض ، وتجمُّع بعضه على بعض في طبقات الجو ، وماء المطر ماء مُقطر بقدرة الله ، كما نُجِري نحن عملية التقطير في المعامل مثلاً ، فيأتينا المطر بالماء العَذْب النقي الزلال الذي قطرته لنا عناية الخالق سبحانه دون أنْ ندري .
وإذا كان تقطير كوب واحد يحتاج إلى كل هذه العمليات ، وكل هذه التكلفة ، فما بالك بماء المطر ؟
وسبق أنْ قُلْنا : إن من حكمة الخالق سبحانه أنْ جعل ثلاثة أرباع اليابسة ماء لتتسع رقعة البَخْر ليكفي الربع الباقي ، وضربنا لتوضيح ذلك مثلاً بكوب الماء حين تتركه على المنضدة مثلاً ، وحين تسكبه
تفسير الشعراوي — صفحة 11508
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٠٨