تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11504

مساهمون:

ص١١٥٠٤
كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 171 - 173 ] . وسبق أنْ قُلْنا : لا ينبغي أن تبحث في هذه الجندية : أصادق هذا الجندي في الدفاع عن الإسلام أم غير صادق ؟ إنما انظر في النتائج ، إنْ كانت له الغلبة فاعلم أن طاقة الإيمان فيه كانت مخلصة ، وإنْ كانت الأخرى فعليه هو أن يراجع نفسه ويبحث عن معنى الانهزام الذي كان ضد الإسلام في نفسه ، لأنه لو كان من جٌنْد الله بحق لتحقق فيه { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 173 ] ولا يُغلب جند الله إلا حين تنحلّ عنهم صفة من صفات الجندية . وتأمل مثلاً ما حدث في غزوة أحد ، حيث انهزم المسلمون - وإنْ كانت كلمة الهزيمة هنا ليست على سبيل التحقيق لأن المعركة كانت سجالاً ، وقد انتصروا في أولها ، لكن النهاية لم تكُنْ في صالحهم ؛ لأن الرماة خالفوا أمر رسول الله ، والهزيمة بعد هذه المخالفة أمر طبيعي . وهل كان يسرُّك أيها المسلم أنْ ينتصر المسلمون بعد مخالفتهم أمر رسولهم ؟ والله لو انتصروا مع مخالفتهم لأمر رسولهم لهانَ كل