ونقول : الرياح من معانيها الهواء ، وهي أيضاً تعني القوة مطلقاً ، كما في قوله تعالى : { وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ . . . } [ الأنفال : 46 ] أي : قوتكم ، فالريح تعني القوة على أيِّ وضع ، سواء أسارتْ بالرياح أو بالآلة ، فهو سبحانه قادر على أنْ يُسكنها .
لذلك تجد أن الرياح بمعنى القوة لها قوة آنية ، وقوة آتية ، آنية يعني الآن ، وآتية تأتي فيما بعد ، وكذلك كل إنسان وكل شيء في الكون له نَفَس وريح وكيماوية خاصة به تميزه عن غيره وهذه مهمة كلاب البوليس التي تشم رائحة المتهمين والمجرمين في قضايا المخدرات مثلاً ، فالشخص له رائحة الآن وهو موجود ، وله رائحة تظلّ في المكان حتى بعد أنْ يفارقه .
لذلك يُعلِّمنا القرآن أن الريح هو أثبت الآثار في الإنسان ، واقرأ في ذلك قوله تعالى عن يوسف ويعقوب عليهما السلام : { اذهبوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً . . . } [ يوسف : 93 ] .
وكان يوسف في مصر ، ويعقوب في أرض فلسطين ، فلما فصلت العير بقميص يوسف ، وخرج من نطاق المباني التي ربما حجزتْ الرياح ، قال يعقوب
{ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ . . . } [ يوسف : 94 ] على بُعْد ما بينهما من المسافات .
تفسير الشعراوي — صفحة 11507
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٠٧