تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11502

مساهمون:

ص١١٥٠٢
للإنسان فيها عمل نسبها إليه ، كما في قوله تعالى : { أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ الواقعة : 58 - 61 ] . فأعطانا نعمة الحياة ، ثم ذكر ما ينقضها ، حتى لا نستقبل الحياة بغرور ، ولما كانت آية الحياة وآية الموت لا دخلَ للإنسان فيها اكتفى بهذا الاستفهام { أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الخالقون } [ الواقعة : 59 ] ولا أحدَ يستطيع أنْ يقول أنا خلقتُ . أما في آية الحَرْث ، فنسب الحرث إلى الإنسان ؛ لأن عمله كثير في هذه الآية ، حيث يحرث ويبذر ويروي . . إلخ لذلك قال في نَقْض هذه النعمة { لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً . . . } [ الواقعة : 65 ] وأكدَ الفعل باللام حتى لا تغترّ بعملك في الزرع . أما في الماء ، فلم يذكر هذا التوكيد ؛ لأن الماء نعمة لا يدَ للإنسان فيها ؛ لذلك قال في نقضها { لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً . . . } [ الواقعة : 70 ] بدون توكيد . النعمة الخامسة : { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ الروم : 46 ] وهذه النعمة هي كنز النعم كلها وعقالها ، فإنْ شكرتَ لله نعمة عليك زادك منها : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ . . . } [ إبراهيم : 7 ] . وبعد ذلك يُسلِّي الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ . . . } .