تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11485

مساهمون:

ص١١٤٨٥
فكلمة { مِنَ الله . . . } [ الروم : 43 ] تعطينا المعنيين ، كما في قوله تعالى : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله . . } [ الرعد : 11 ] فكيف تحفظه المعقِّبات من أمر الله ؟ قالوا : كونهم مُعقِّبات للحفظ أمر صادر من الله أصلاً ، وبناءً على أمره تعالى بالحفظ . وقوله : { يَوْمَئِذٍ . . . } [ الروم : 43 ] يعني : في اليوم الذي لا مردَّ له من الله { يَصَّدَّعُونَ } [ الروم : 43 ] أي : هؤلاء الذين تكاتفوا على حربك وعلى عداوتك وإيذائك ، وتعصَّبوا ضدك { يَصَّدَّعُونَ } [ الروم : 43 ] أي : ينشقُّون بعضهم على بعض ، ويتفرقون ، وقد وردت هذه المسألة في آيات كثيرة . والتفريق إما إيمان وكفر أي : أشقياء وسعداء ، وإما أن يكون التفريق في القوم الذين عاندوا واتبعوا أتباعهم على الشرك ، فيتبرأ كل منهم من الآخر ، كما قال سبحانه : { إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا . . . } [ البقرة : 166 ] . ثم قال الحق ليبين لنا ذلك التفريق في الآخرة بعلّته ، وعِلَّته ما حدث في الدنيا ، فالله تعالى لا يظلم أحداً ، فقال بعد ذلك : { مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ . . . } . ما دامت القيامة أمراً لا مردَّ له من الله ، فلننتبه للعواقب ، ولنحسب لها حساباً ، فمَنْ كفر فعليه كفره ، عليه لا له ، وهذه قضية تقتضي أن نقول في مقابلها : ومَنْ آمن فله إيمانه .