{ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [ غافر : 77 ] يعني : مَنْ لم تَنَلْهُ عقوبة الدنيا نالته عقوبة الآخرة .
وقال : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ . . . } [ الروم : 43 ] لأن الوجه محلُّ التكريم ، وسيد الكائن الإنساني ، وموضع العزة فيه ، بدليل أن السجود والضراعة لله تعالى تكون بوضع هذا الوجه على الأرض ؛ لذلك حين ترسل شخصاً برسالة أو تُكلِّفه أمراً يقضيه برِجْله ، أو بيده ، أو بلسانه ، أو بأيِّ جارحة من جوارحه تقول له : أرجو أنْ تُبيِّض وجهي ؛ لأن الوجه هو السيد .
ومن ذلك قوله تعالى : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ . . . } [ القصص : 88 ] لأنك لا تعرف سمة الناس إلا بوجوههم ، ومَنْ أراد أنْ يتنكر أو يُخفي شخصيته يستر مجرد عينيه ، فما بالك إنْ ستر كل وجهه ، وأنت لا تعرف الشخص من قفاه ، ولا من كتفه ، ولا من رجله ، إنما تعرفه بوجهه ، ويقولون : فلان وجيه القوم ، أو له وجاهته في القوم ، كلها من ناحية الوجه .
وما دام قد خصَّ الوجه ، وهو أشرف شيء فيك ، فكُلُّ الجوارح مقصودة من باب أَوْلَى فهي تابعة للوجه ، فالمعنى : أقِم يدك فيما أمرك الله أن تفعل ورجلك فيما أمرك الله أنْ تسعى ، وقلبك فيما أمرك الله أن تشغل به ، وعينك فيما أمرك الله أن تنظر فيه . . الخ .
يعني : انتهز فرصة حياتك { مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ . . . } [ الروم : 43 ] هو يوم القيامة { لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله . . . } [ الروم : 43 ] المعنى : أن الله حين يأتي به لا يستطيع أحد أنْ يسترده من الله ، أو يأخذه من يده ، أو يمنعه أنْ يأتي به ، أو أنه سبحانه إذا قضي الأمر لا يعود ولا يرجع فيه .
تفسير الشعراوي — صفحة 11484
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٨٤