{ مَا اتخذ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً } [ الجن : 3 ] يعني : طمئنوا عبادي ، فلا أحد يؤثر على إرادتي .
إذن : فالخضر صنع الجميل بالوالدين ، حيث أنقذهما من هذا الابن ، وصنع أيضاً جميلاً بالغلام حيث قتله قبل سِنِّ التكليف ، وجعل مصيره إلى الجنة ، وربما لو تركه لكان كافراً بالله عاقاً لوالديه ، وهذا كله إنما جرى بأمر الله وحكمه : { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي . . . } [ الكهف : 82 ] .
وكأن الحق - تبارك وتعالى - يقول لنبيه في هذه المسألة بداية من { ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس . . . } [ الروم : 41 ] ثم إنزال العقاب بهم جزاء ما عملتْ أيديهم وأجبتُك في دعوتك عليهم .
كل ذلك إنما يعني أنني أقوِّي مركزك ، ولن أتخلى عنك ، وما دام الأمر كذلك فإياك أن يُؤثِّر فيك مكرهم أو تركن إلى أحد منهم ممَّنْ قالوا لك : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، لكن يقول الحق سبحانه : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ القيم . . . } .
قوله تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ القيم . . . } [ الروم : 43 ] يعني اطمئن يا محمد ، وتفرغ لعبادة الله لأنني وعدتُك بالنصر ، وأجبتُك حين قُلْت : « اللهم اشْدُدْ وطأتك على مُضَر ، واجعلها عليهم سنين كسنيِّ يوسف » .
تفسير الشعراوي — صفحة 11483
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٨٣