تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11480

مساهمون:

ص١١٤٨٠
الجوي لذلك يدور معها وهو إكسير الحياة فيها ؛ فلا حياة لها إلا به . إذن : فهواء الأرض من الأرض ، وهو أهم الأقوات للأحياء عليها ، فحين يقول تعالى : { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا . . . } [ فصلت : 10 ] فالهواء داخل فيها ، لذلك قال { قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض . . . } [ الروم : 42 ] . وقلنا : لو أنك استقرأتَ أجناس الوجود لوجدت أنك الجنس الأعلى في الكون ، وكل الأجناس تحتك تخدمك ، فأنت تنتفع بالحيوان وبالنبات وبالجماد ، فأدنى الأجناس في الكون وهو الجماد له مهمة يؤديها . فأنت أيها الإنسان الذي كرَّمك الله على كل أجناس الوجود إذا لم تبحث لك عن مهمة تؤديها في الحياة ، ودور تقوم به ، فأنت أقل منزلةً من أدنى الأجناس وهو الجماد ، إذا لم تبحث بعقلك عن شيء ترتبط به يناسب سيادتك على مَنْ دونك ، فأنت أتفه من الحجر ؛ لأن الحجر له مهمة يؤديها ، وأنت لا مهمةَ لك . لكن هذا الجنس الأدنى إنْ أراد سبحانه أعطاه عزة فوق السيد المخدوم وهو الإنسان ، ففي فَرْض الحج يُسَنُّ لك أن تُقبِّل هذا الحجر ، وتسعى جاهداً لكي تُقبِّله ، وتأمل الإنسان - وهو سيد هذا الوجود - وهو يحاول أنْ يُقبِّل الحجر ، ويغضب إنْ لم يتمكن من ذلك . وتأمل الردَّ من دولة الأحجار على مَنْ عبدها من دون الله : عَبَدُونَا ونَحْنُ أعبَدُ لله . . . منَ القائمين بالأسْحارِ تَخِذُوا صَمْتنَا عَليْنَا دَليلاً . . . فَغدوْنَا لَهُم وقُودَ النارِ قَدْ تجنَّوا جَهْلاً كما قَدْ تجنَّوْه . . . علَى ابْن مريم والحَوارِيَ للمغَالِي جَزَاؤه والمغَالَي فيهِ . . . تُنجِيهِ رَحْمةُ الغفَّارِ