يدل على الثبات ؛ لأن ظرف المكان ثابت على خلاف ظرف الزمان .
وقال : { حَرَماً آمِناً . . } [ القصص : 57 ] مع أن الأمن لمن في المكان ، لكن أراد سبحانه أن يُؤمِّن نفس المكان ، فيكون كل ما فيه آمناً ، حتى القاتل لا يُقتصّ منه في الحرم ، والحيوان لا يُثار فيه ولا يُصَاد ، والنبات لا يُعضد حتى الحجر في هذا المكان آمن ، ألاَ تراهم يرجمون حجراً في رمي الجمرات في حين يُكرِّمون الحجر الأسود ويُقبّلونه .
وحينما نتأمل الحرم منذ أيام الخليل إبراهيم - عليه السلام - نجد أن له خطة ، وأن الحق سبحانه يُعدُّه ليكون حرماً آمناً ، فلما جاءه إبراهيم قال : { رَّبَّنَآ إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المحرم . . . } [ إبراهيم : 37 ] .
هذا يعني أن المكان ليس به من مقومات الحياة إلا الهواء ، لأن نفي الزرع يعني عدم وجود الماء ؛ لذلك اعترضت السيدة هاجر على هذا المكان القفر ، فلما علمتْ أنه اختيار الله لهم قالت : إذن لن يضيعنا .
وقد رأتْ بنفسها أن الله لم يُضيِّعهم ، فلما احتاجت الماء لترضع وليدها وسعتْ في طلبه بين الصفا والمروة سبعة أشواط على قَدْر ما أطاقتْ لم تجد الماء في سَعْيها ، ولو أنها وجدته لكان سعيها سبباً إنما أراد الله أنْ يُصدِّقها في كلمتها ، وأن يثبت لها أنه سبحانه لن يُضيّعهم من غير أسباب لتتأكد أن كلمتها حق ، ثم شاءتْ قدرة الله أن
تفسير الشعراوي — صفحة 10968
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٦٨