تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10967

مساهمون:

ص١٠٩٦٧
أموالهم أو في أنفسهم - على فرض أن هذا صحيح - قصارى ما يصيبهم خسارة عَرَض فانٍ من الدنيا لو استمر لك لتمتعتَ به مدة بقائك فيها ، وهذا الخير الذي سيفوتك من الدنيا محدود على مقتضى قوة البشر ، ولا يضيرك هذا إنْ كنتَ من أهل الآخرة حيث ستذهب إلى خير بَاقٍ دائم ، خير يناسب قدرة المنعم سبحانه . أما إنْ ظلُّوا على كفرهم ، فمتاع قليل في الدنيا الفانية ، ولا نصيبَ لهم في الآخرة الباقية . إذن : فأيُّ الطريق أهدى ؟ إن المقارنة العقلية ترجح طريق الهدى واتباع الحق الذي جاء به رسول الله ، هذه واحدة . ثم مَنْ قال إنكم إن اتبعتم الهدى مع رسول الله تُتخطَّفوا وتُضطهدوا ؟ لذلك يرد الله عليهم : قُلْ لهم يا محمد : كذبتم ، فلن يتخطفكم أحد بسبب إسلامكم { أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ القصص : 57 ] . فقد أنعم الله عليكم وأنتم كافرون مشركون به ، تعبدون الأصنام في جاهلية ، ومكَّن لكم حياة آمنة في رحاب بيته الحرام ، ووفّر لكم رَغَد العيش وأنتم بوادٍ غير ذي زرع حيث يُجْبي إليه الثمرات من كل مكان ، فالذي صنع معكم هذا الصنيع أيترككم ويتخلى عنكم بعد أنْ آمنتم به ، واهتديتم إلى الحق ؟ كيف يكون منكم هذا القياس ؟ ومعنى : { نُمَكِّن لَّهُمْ . . . } [ القصص : 57 ] نجعلهم مكينين فيه ، كما في قوله تعالى : { وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض . . . } [ يوسف : 21 ] والتمكين
تفسير الشعراوي — صفحة 10967 | محمد متولي الشعراوي