فهداية الدلالة صدرت أولاً عن الله تعالى ، ثم بالبلاغ من رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثانياً .
ثم يقول الحق سبحانه : { وقالوا إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ . . . } .
وهذه المقولة { إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ . . . } [ القصص : 57 ] قالها الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف ، فقد ذهب إلى سيدنا رسول الله ، وقال : إننا نعلم أنك جئتَ بالحق ، ولكن نخاف إنْ آمنا بك واتبعنا هواك أنْ نُتخطّف من أرضنا ، ولا بُدَّ أنه كان يتكلم بلسان قومه الذين ائتمروا على هذا القول .
والخطْف : هو الأخْذ بشدة وسرعة .
إذن : فهم يُقرُّون للرسول بأنه جاء بالحق ، وأنه على الهدى ، لكن علة امتناعهم أنْ يتخطفوا ، وكان عليهم أنْ يقارنوا بعقولهم بين أن يكونوا مع رسول الله على الحق وعلى الهدى ويُتخطَّفوا وبين أنْ يظلُّوا على كفرهم .
فقصارى ما يصيبهم إنْ اتبعوا رسول الله أن يتخطفهم الناس في
تفسير الشعراوي — صفحة 10966
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٦٦