وحين نقول : إن الإسلام صالح لكل زمان ومكان يجب أن نفهم هذه القضية جيداً ، وإياك أن تقول : إن الإسلام لا يصلح في زمان كذا ، أو في مكان كذا .
والآن نسمع البعض ينصرف عن منهج الإسلام ويقول لك { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا . . . } [ البقرة : 286 ] أي : ليس في وُسْعه الآن تنفيذ شرع الله . لكن نقول له : مَن الذي يحدد الوُسْع ؟ أنت أم المشرِّع سبحانه ؟
ما دام الله تعالى قد كلَّف ، فاعلم أن التكليف في وُسْعك ، فخذ الوُسْع من التكليف ، لا أن تُقدِّر أنت الوسع وتنسى ما كلَّفك الله به .
لذلك ترى أن الله تعالى إذا ضاق الوُسْع يُخفِّف عنك دون أنْ تطلب أنت التخفيف ، كما في صلاة وصوم المريض والمسافر . . الخ وكما في التيمم إنْ تعذَّر استعمال الماء .
فلا معنى لأن نقول : إن تعاليم الدين لا تناسب العصر ، إذن : اجعل العصر هو المشرِّع ، وانصرف عن تشريع السماء إلى ما يحتمله العصر .
لذلك قلنا : إن الحق سبحانه حينما يلقي تكاليفه يقول : { قُلْ تَعَالَوْاْ . . . } [ الأنعام : 151 ] فمعنى تعالوا : ارتفعوا عن مستوى أهواء البشر ، واعلوا إلى تكاليف الله ، فإنْ هبطت بالتكاليف إلى مستواك ، وقُلْت ظروف العصر تحتم عليَّ كذا وكذا فقد أخضعتَ منطق السماء لمنطق الأرض ، وما جاء منطق السماء إلا ليعلو بك .
فإنْ نظرنا إلى مواقف العلماء من مسألة الربا ، فمنهم مَنْ يُحلِّل ، ومنهم مَنْ يُحرِّم وهم الكثرة ، وهَبْ أنهم متساوون مَنْ يحرم ومَنْ يحلل ، فما حكم الله فيما تساوتْ فيه الاجتهادات ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11464
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٦٤