أول شيء في إجراءاتهم أنْ يُسقطوا عنه الفوائد .
وهذا يوافق شرع الله في قوله تعالى : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ } [ البقرة : 279 ] ( لاتُظلمون ) بمعنى : أن نردَّ إليكم رؤوس أموالكم ؛ ( ولا تظلمون ) أي : لا نظلمك من ناحية أخرى ، فنقول لك :
إنْ أردتَ أنْ تتوب فرُدّ ما أخذتَه بالربا بأثر رجعي ؛ لأن ما أخذتَه قد صُرِف وتصعب إعادته ، وبذلك نراعي مصلحة الدائن حين نعيد إليه رأس المال ، ومصلحة المدين ، فلا نكلفه ردَّ مَا لا يقدر على ردِّه .
وحين نتأمل هذه المسألة : آلدول أقوى أم الأفراد ؟ الدول ، أرأيتم دولة اقترضت مالاً من دولة أخرى ، ثم استطاعت أن تُسدِّد فوائد هذا الدين فضلاً عن أصل الدَّيْن ؟ كذلك الأفراد الأقوياء الذين يأخذون القروض ، ثم لا يسددون مجرد الفوائد ، ولا يستطيعون جدولتها ولا تسوية حالتهم ، فيقعون في خصومات ومشاكل .
شيء آخر ، هَبْ أن رجلاً لديه مثلاً ألف جنيه ورجل لا عند له ، صاحب الألف يستطيع أن يديرها ، وأن يعيش منها ، أما الآخر الذي لا يملك شيئاً فيقترض ليعيش مثل صاحبه ، فإنْ قلت له : الألف قرضاً بمائة جنيه ، فمن أين يوفر هذه المائة ؟
إنْ أخذها من عائد المال يخسر ، وإنْ أخذها من السلعة بأنْ يُقلل من الجودة أو من العناصر الفعالة في السلعة ، أو في التغليف ، جاءت السلعة أقلَّ من مثيلاتها وبارت . إذن : لا بد أن يتحملها المستهلك ، وهذا إضرار به ، وهو ليس طرفاً في العقد ، إذن : العقد باطل .
تفسير الشعراوي — صفحة 11463
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٦٣